نقاط من خطبة الجمعة لسماحة آية الله قاسم - 8 فبراير 2013 م :
الخلاف السياسي والحقوقي في البحرين والذي بلغ حداً عالياً من التوتر والغليان والتهم من الشعب أموالاً وأرواحاً ، وخلق للوطن مشاكل جمة، هو خلاف ليس بين طائفتين، وكذلك هو ليس خلاف بين الحكومة وبعض المؤسسات المرخصة أو غير المرخصة..
بل هو خلاف بين الحكومة وشارع عريض برهنت المسيرات أنه يمثل مساحة كبيرة من المواطنين
في بلد السبعين مليون يحتشد مليونين فقط يعتبر مسيرتهم حدثاً هاما .... وفي البحرين تتواصل المسيرات لمدة سنتين.. وقد بلغ بعضها ثلث الشعب أو ما يزيد، ورد السلطة هو الاهمال والعقوبة وزيادة الضغط ..
المسيرات في مصر تصل إلى قصر الرئاسة وتستهدف إزالة الباب الرئيسي له .. ويسقط شهداء والمعارضة تصر على القصاص .. وفي البحرين يسقط الشهيد والشهيدان في المسيرات في شارع جانبي ويسقط عدد من الشهداء وكأنهم لا شيء !!
هذا ولم تتسم المظاهرات في أي بلد عربي بطابعها العام بسلميتها كما هي في البحرين وهي مفخرة وينبغي أن يستمر هذا الحراك محتفظاً بهذه المفخرة
لو كان هناك حوار حقيقي جاد.. فإنما طرفاه هو السلطة وهذا الشارع العريض الذي لا يمكن ان يهمل، والتمثيل عنه لا يكون إلا بإرادنه.. فهل تسمح الحكومة أن نختار عنها ممثلين حتى تعطي لنفسها الحق لتختار عنا ممثلين !!
أي محاور يتنبى المطالب الشعبية في الحوار .. فلابد أن تكون نتائجه معروضة على رأي الشعب حتى يلتزم فيها.
ليس في عرف أو منطق أن يعين الخصم ممثلين عن خصمه في أي حوار صغر أو كبر.. والهيكلية التي صممها مهندس الحوار. 8 تختارهم الجمعيات المعارضة من بين أعضائها، و8 من جمعيات التي تتبنى وجهة نظر الحكومة في كثير من تصريحاتها في المسائل الرئيسية.. و8 سمتهم مستقلين يكونون من تعيينها وهم من بين أصوات تصر على بقاء الوضع على ما كان وذلك من نواب وأعضاء شورى، و3 من الحكومة يديره وزيرا لعدل ؟؟!
للمعارضة نسبة الثلث أمام الثلثين لوجهة النظر الحكومية.. فالنتيجة محسومة سلفاً .. في ظل هذا التفاوت الفاحش في التمثيل..
كان الأولى للمخطط للحوار أن يساوي بين طرفي الحوار ولا يصير بصورة مكشوفة في هذا التفاوت المكشوف.
وكثير ما تركز السلطة والأصوات الموالية لها على الرفض لأي محاصصة طائفية .. والسؤال هل وراء هذا الرفض نية صادقة.. أو أن النية مبيته هو أسوأ أنواع المحاصصة ؟!
الأسس التي يمكن أن تعتمدها السياسة في المناصب والخدمات.. تعتمد على المحاصصة الطائفية ومنها القائم على الولاء للحكم.
الاساس المعتمد لسياسة الدولة.. بمطالعة سريعة للواقع على الارض والمناصب وتوزيع الخدمات.. يكنشف أن التوزيع يعتمد على درجة الولاء أولاً ثم الطائفية المقيته ثانياً .. وأما المواطنة فلا اعتبار لها هنا !!
لو كان المعلن برفض المحاصصة الطائفية هو المقصود .. فماذا يمنع السلطة حالياً من تطبيقه ومن غير تأجيل.. من الأخذ بمقياس الكفاءة والمواطنة ! فهذا هو مطلب المعارضة أصلاً فهي مسألة لا حاجة للحوار فيها !
السلطة تطرح حواراً قائم على مقياس الموالاة والطائفية.. عجبٌ وألف عجب.
المعارضة تصرّ على أن تكون حكومة منتخبة ومجلس نيابي منتخب لا يحكم قراراته مجلس آخر، ولا يشاركه في اتخاذه، وعلى دستور يقوم على إرادة الشعب، وان يتساوى صوت المواطن مع أخيه المواطن.. هذا ما تطالب به المعارضة، وهذا ما تأخذ به البلدان الديمقراطية.. فهل جاء أخذهم به من أجل المحاصصة ومن أجل انتصار طائفة على أخرى ؟! لا أحد يقول ذلك.
نحن نرفض مقياس الموالاة والعبودية للسطلة لأنه مقياس ظالم.
ونرفض مقياس الطائفية حتى في صورته غير الجائر لأنه يقسم الوطن ويجر للبغضاء بين اخوة الدين والأرض الواحدة، ويعطي للسلطة أن تلعب على الوتر الطائفي.
نحن لا نرشح إلا مقياس الكفاءة والأمانة
ولا يفوت الناظر ما اقدمت عليه الحكومة من إعلان فصل الأطباء في أجواء دعوتها للحوار تعطيراً لهذه الأجواء ! وتطييبا لخواطر المواطنين وإبداءً لحسن النية.. وحق لهؤلاء الأطباء الفصل جراء معالجتهم الجرحى.. وتخفيف الآلام !! إنما الجزاء أخوتي الأطباء لدى الله العلي القدير وإن شعبكم عليه أن لا ينسى جميلكم الثابت الكبير